الشيخ السبحاني

66

الزيارة في الكتاب والسنة

الأمكنة ، وهذا لا يلتزم به أحد من الفقهاء . ثم إنّ النهي عن شدّ الرحال إلى أيّ مسجد غير المساجد الثلاثة ليس نهياً تحريمياً ، وإنّما هو إرشاد إلى عدم الجدوى في سفر كهذا ، وذلك لأنّ المساجد الأخرى لا تختلف من حيث الفضيلة ، فالمساجد الجامعة كلّها متساوية في الفضيلة ، فمن العبث ترك الصلاة في جامع هذا البلد والسفر إلى جامع بلد آخر مع أنّهما متماثلان . وفي هذا الصدد يقول الغزالي : « القسم الثاني ، وهو أن يسافر لأجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد . . . ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكلّ من يُتبرَّك بمشاهدته في حياته يُتبّرك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شدّ الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وآله : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى » ، لأنّ ذلك في المساجد ، فانّها متماثلة ( في الفضيلة ) بعد هذه المساجد ، وإلّا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللَّه « 1 » . يقول الدكتور عبد الملك السعدي : إنّ النهي عن شد الرحال إلى المساجد الأخرى لأجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب ، لأنّه في الثواب سواء ، بخلاف الثلاثة لأنّ العبادة في المسجد

--> ( 1 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين 2 : 247 ، كتاب آداب السفر ، ط دار المعرفة ، بيروت .